ابن هشام الحميري
53
كتاب التيجان في ملوك حمير
وينسى اسم جدهم ارفخشد فيكون لكم علواً ولهم ضعة إلى آخر الدهر . فبعثوا منهم رجلاً من أهل الشرف والرياسة والمنطق يقال له البعيث بن وقاد بن خضرم بن هاد بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح ، فوفد البعيث على هود مع ألف رجل فقال له : يا هود أنت وعدتنا بالجنة ووصفتها لنا وأوعدتنا بالنار ووصفتها لنا في الآخرة وخير هذه الدنيا قد رأيناه فلسنا تاركين الحاضر للغائب بقول قائل صادق أو كاذب فنحن من قولك في شك أو تبين ما قلت من جنة أو نار وإلا فأنت كاذب وإنا رأينا حور الدنيا وفواكه الدنيا ، ثم وصفت لنا ما هو أحسن من هذا فحقيق على من كان له لب أن يرغب فيما وصفت ثم رأينا نار الدنيا محرقة فزعمت أن تلك النار أشد إحراقاً وظلماً فحقيق لمن خوفته بها أن يخافها فأخرج لنا مدينة نسكنها ونسميها على اسم أبينا أرم بن سام بن نوح تكون لنا فضيلة إلى آخر الأبد واخرج لنا ناراً نتعظ بها ونزداد فيما دعوتنا إليه رغبة وتخرج لنا حيث نريد - وهم يسألونه ذلك على وجه الاستهزاء به وأنه لا يقدر على ذلك - فقال لهم هود : سألتم أمراً وهو يسير عليه ولكن أخشى عليكم أن لا تقوموا لله بوفاء العهود وإنما يقول له كن فيكون فإن عصيتم الآية قال : لما يهلككم كن فيكون فاذهب يا بعيث مع أصحابك فخذوا عهودهم لله ثم أعلموهم أن هم أعطاهم الله سوء لهم أن كذبوا أن الله يهلكهم بمثلة تكون عبرة للعابرين فرجع البعيث والذين معه فقال للملك ولعاد البعيث :